الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وغرورهم ، وقيدوا أنفسهم بسلاسل التقليد الأعمى ، وفي يوم الجزاء والقيامة ستطوقهم السلاسل من الأعناق بمنتهى الذلة ، وسيسحبون أذلاء إلى نار جهنم وبئس المصير . إضافة إلى هذا العذاب الجسماني سيعاقبون بمجموعة من أنواع العذاب الروحي والنفسي كما تشير إليه الآية التالية ، حيث يقول تعالى : ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله ؟ ! أي أين شركاؤكم من دون الله كي ينقذوكم من هذا العذاب الأليم وأمواج النار المتلاطمة ؟ ألم تقولوا : إنكم تعبدونهم وتطيعونهم وتتخذونهم أربابا ليشفعوا لكم ، إذا أين شفاعتهم الآن ؟ ! فيجيبون بخضوع يغشاهم وذل يعلوهم : قالوا ضلوا عنا ( 1 ) أي اختفوا وهلكوا وأبيدوا بحيث لم يبق منهم أثر . ولا ريب ، فإن من كانوا يدعونه من دون الله هم في نار جهنم ، وقد يكونون بجانبهم ، إلا أنهم لا ينفعون ولا يؤثرون وكأنهم قد اختلفوا ! وعندما يرى هؤلاء أن اعترافهم بعبادة الأصنام أصبح عارا عليهم وعلامة تميزهم ، فإنهم يبدأون بالإنكار فيقولون : بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا . لقد كانت الأصنام مجرد أوهام ، لكنا كنا نظن أنها تمثل حقائق ثابتة ، لكنها أصبحت كالسراب الذي يتصوره العطشان ماء . أما اليوم فقد ثبت لنا أنها لم تكن سوى أسماء من غير مسمى وألفاظ ليس لها معنى ، وأن عبادتها لم تنفعنا بشئ سوى الضلال . لذلك فهؤلاء اليوم بمواجهة الواقع الذي لا سبيل إلى إنكاره . هناك احتمال آخر في تفسير الآية ، هو أنهم سيكذبون لينقذوا أنفسهم من الفضيحة ، كما نقرأ ذلك في الآيتين ( 23 ) و ( 24 ) من سورة الأنعام : ثم لم تكن

--> 1 - لقد ذكر المفسرون معنيين لكلمة " ضلوا " فالبعض اعتبرها بمعنى ضاعوا وهلكوا ، بينما قال البعض الآخر : إنها بمعنى " غابوا " كقولنا " ضلت الدابة " أي غابت فلم يعرف مكانها .